الشيخ علي الكوراني العاملي
392
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عليهم بالأحكام المشددة ولا يقبلون لهم عذراً ، بحجة أن عثمان من الصحابة ومن أهل بيعة الرضوان ! وأهل بيعة الرضوان ألف وأربع مئة بايعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) تحت الشجرة فأنزل الله تعالى فيهم : لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . . الآية . فتراهم يتسلحون بهذه الآية ضد من خالف عثمان حتى من أهل بيعة الرضوان أنفسهم ! فعبد الرحمن بن عديس البلوي وعمرو بن الحمق الخزاعي من أهل بيعة الرضوان ! على أن الآية لا تدل على أكثر من الرضا الظرفي المشروط بالثبات على الإيمان ، حيث قال تعالى رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ ، ولم يقل ( لقد رضي الله عن الذين يبايعونك ) . لقد جاء عمرو وابن عديس في الوفد المصري شاكين ظلم الوالي الأموي ، فذهب عثمان إلى بيت علي ( عليه السلام ) طالباً منه التوسط معهم ، فحلوا المشكلة بأن كتب لهم عثمان مرسوماً بتولية محمد بن أبي بكر ( رحمه الله ) على مصر بدل ابن أبي سرح الأموي المتهتك . وغادر الوفد لكنه فتفاجأ في الطريق ببريد سري من دار الخلافة إلى الوالي الأموي أن يبقى والياً ويقتلهم أو يحبسهم ! فرجعوا غاضبين وحاصروا عثمان طالبين منه الإستقالة ، فتسلق بعض الجنود المصريين وقتلوه ! وكان عدد الوفد المصري نحو ست مئة أو سبع مئة ( وكان رؤساؤهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وسودان بن حمران المرادي ، وابن البياع ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ) . ( تاريخ الطبري : 3 / 405 والطبقات : 3 / 65 ) . لقد كذب الرواة الأمويون واتهموا من يبغضونه بقتل عثمان ، كمحمد بن أبي بكر وعمرو بن الحمق ، ومحمد بن أبي حذيفة الأموي ، ففي شرح النهج : 3 / 67 ، وغيره : ( المتولي للقتل على ما صحت به الرواية كنانة بن بشير التجيبي ، وسودان بن حمران المرادي ) . كما كذبوا على عمرو بن الحمق بأنه جلس على صدر